الثعالبي

113

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

حق عليه العذاب ) * معادل له ، ويؤيد هذا قوله تعالى بعد هذا : * ( ومن يهن الله فما له من مكرم ) * الآية . وقوله سبحانه : * ( هذان خصمان اختصموا في ربهم . . . ) * الآية ، نزلت هذه الآية في المتبارزين يوم بدر ، وهم ستة نفر : حمزة ، وعلى ، وعبيدة بن الحارث ( رضي الله عنهم ) برزوا لعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وشيبة بن ربيعة ، قال علي بن أبي طالب : أنا أول من يجثو يوم القيامة للخصومة بين يدي الله تعالى ، وأقسم أبو ذر على هذا القول ووقع في " صحيح البخاري " ( رحمه الله تعالى ) : أن الآية فيهم ، وقال ابن عباس : الإشارة إلى المؤمنين وأهل الكتاب ; وذلك أنه وقع بينهم تخاصم ، فقالت اليهود : نحن أقدم دينا منكم ، ونحو هذا ; فنزلت الآية ، وقال مجاهد وجماعة : الإشارة إلى المؤمنين والكفار على العموم . قال * ع * : وهذا قول تعضده الآية ; وذلك أنه تقدم قوله : * ( وكثير من الناس ) * المعنى : هم مؤمنون ساجدون ، ثم قال تعالى : * ( وكثير حق عليه العذاب ) * / ، ثم أشار إلى هذين الصنفين بقوله : * ( هذان خصمان ) * والمعنى : أن الإيمان وأهله ، والكفر وأهله - خصمان مذ كانا إلى يوم القيامة بالعداوة والجدال والحرب ، وخصم مصدر يوصف به الواحد والجمع ، ويدل على أنه أراد الجمع قوله : * ( اختصموا ) * ; فإنه قراءة الجمهور وقرأ ابن أبي عبلة : " اختصما " .